فكرة المشروع: يقدم هذا المستند مشروع "أينعت" كنموذج رائد للاستثمار الاجتماعي، يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة في مركز حسوة عبر تمكين الأسر المستفيدة من خدمات الجمعية اقتصادياً، وتحويلها من أسر معولة إلى أسر منتجة ومستقلة مالياً، يجمع المشروع بين تحقيق أثر اجتماعي عميق وقابل للقياس، وبين بناء نموذج عمل مبتكر يضمن الاستدامة المالية للجمعية والمستفيدين على حد سواء.
المشكلة: فرصة كامنة في قلب التحدي تتجاوز المشكلة التي يعالجها مشروع أينعت "زراعة البن" مجرد تقديم المساعدات التقليدية للأسر المحتاجة. نحن ننظر إلى المشكلة من زاوية مختلفة، حيث نرى فرصة اقتصادية واجتماعية كامنة في قلب التحدي. تتمثل المشكلة في أبعادها التالية:
البعد الاجتماعي: الاعتمادية والحاجة المستمرة للدعم - يوجد لدى الجمعية قائمة من الأسر المستفيدة من خدماتها (أرامل، مطلقات، أسر ذات دخل محدود، مرضى، كبار سنّ، عاطلون عن العمل إلخ)، والتي تعتمد بشكل كبير على المساعدات لتلبية احتياجاتها الأساسية. هذا النموذج من الدعم، على أهميته، لا يقدم حلاً جذرياً لمشكلة الفقر، بل يبقي الأسر في دائرة الاحتياج.
البعد الاقتصادي: موارد مهدرة وفرص ضائعة - يمتلك العديد من هؤلاء المستفيدين أراضي زراعية خصبة في مركز حسوة، والذي يعتبر من المناطق الواعدة لزراعة البن عالي الجودة. - تشير التقديرات إلى أن أكثر من 70% من هذه الأراضي غير مستغلة أو مستغلة بشكل بدائي، مما يمثل إهداراً لمورد اقتصادي هائل يمكن أن يدر دخلاً كبيراً على أصحابها والمنطقة ككل. - السوق المحلي للبن في المملكة واعد جداً، حيث يقدر حجم الاستهلاك بأكثر من مليار ريال سنوياً، مما يوفر فرصة تسويقية كبيرة للمنتج.
البعد التنموي: غياب الحلول المستدامة -لافتقار إلى الخبرة الفنية، ونقص رأس المال، وصعوبة الوصول إلى الأسواق، كلها عوامل تمنع المستفيدين من استغلال أراضيهم بشكل فعال. الحلول التقليدية لا تعالج هذه الأبعاد مجتمعة، مما يؤدي إلى استمرار الوضع الراهن.
باختصار المشكلة ليست فقط في وجود أسر محتاجة، بل في وجود أصول (أراضٍ) وطاقات بشرية غير مستثمرة، وغياب النموذج الذي يربط هذه الأصول بالفرص السوقية لتحقيق تنمية حقيقية ومستدامة.
الحل: منظومة متكاملة للتمكين والتنمية يقدم مشروع "أينعت" حلاً مبتكراً ومتكاملاً يعالج جميع أبعاد المشكلة عبر منظومة تمكين شاملة، تحول المستفيدين من متلقين للمساعدة إلى رواد أعمال منتجين. يقوم الحل على الركائز التالية:
1. الاستثمار في الأصول الكامنة (الأرض والإنسان): تأهيل المزارع: بدلاً من تقديم مساعدات نقدية، يتم استثمار الدعم في تأهيل مزارع المستفيدين، وتجهيزها بشبكات ري حديثة (مع مضخات وسماّدات) لضمان كفاءة استخدام المياه وتخفيف الجهد. بناء القدرات: تزويد كل مستفيد بـ 100 شتلة من أجود أنواع البن، مع برنامج تدريب ومتابعة ميدانية مكثف على مدار 24 شهراً، لضمان اكتسابهم الخبرة اللازمة لإنتاج محصول عالي الجودة. الدعم التشغيلي المستمر: تقديم دعم شهري قدره 300 ريال لكل مستفيد لمدة 24 شهراً لضمان استمرارية العناية بالمزرعة وتغطية التكاليف التشغيلية.
2. الشراكات الاستراتيجية لضمان الجودة والخبرة: الشركاء الداعمون: المرحلة الأولى: أوقاف إبراهيم بن سعيدان، منصة إحسان .. المرحلة الثانية: بنك الجزيرة الشريك الفني: تم عقد شراكة استراتيجية مع "جمعية البن التعاونية برجال ألمع"، وهي جهة رائدة وذات خبرة فنية عالية. تتولى الجمعية الشريكة الإشراف الفني الكامل على المشروع، من اختيار الشتلات، إلى تدريب المزارعين، ومتابعة جودة المحصول عبر تقارير شهرية، مما يضمن أعلى معايير الجودة والاحترافية. الشريك التسويقي: شركة FinMarketing لتسويق المحصول لدى المقاهي والمحامص على مستوى المملكة.
3. بناء نموذج للاستدامة المالية (للمستفيد والجمعية): ضمان التسويق والعائد للمستفيد: يتم شراء المحصول من المزارعين بأسعار مجزية تتراوح بين 90 و120 ريالاً للكيلو، مما يوفر لهم مصدر دخل مباشر ومستدام. بناء ذراع استثماري للجمعية: يتم العمل على تأسيس شركة (بالشراكة مع جمعية البن) تكون هي الذراع الاستثماري للجمعيتين. ستقوم هذه الشركة بشراء المحصول من المزارعين، ومعالجته، وبيعه في السوق عبر المتجر الإلكتروني (https://almaacoffee.com) ومهرجان البنّ ومنصات أخرى. تحقيق الاستدامة المالية للجمعية: سيتم تخصيص 50% من أرباح الشركة الجديدة لدعم برامج جمعية البر الخيرية بحسوة، مما يخلق مصدراً مالياً مستداماً يمكن الجمعية من التوسع في خدماتها وتقليل اعتمادها على التبرعات.
4. نموذج قابل للتوسع والقياس: النموذج الناجح: تم تطبيق هذا الحل بنجاح في مرحلتيه الأولى والثانية على 28 مزارعاً، وأثبت فعاليته وجدواه، مما جذب اهتمامًا جادًا من جهات ومؤسسات مانحة أخرى. قابلية التوسع: المشروع مصمم ليكون قابلاً للتوسع بسهولة، حيث توجد قائمة انتظار تضم 73 مزارعاً جاهزين للانضمام، مما يعني أن زيادة الدعم ستؤدي مباشرة إلى زيادة الأثر.
بهذا الحل ننتقل من مفهوم "الرعاية" إلى مفهوم "التمكين"، ومن "المساعدة المؤقتة" إلى "التنمية المستدامة"، محققين بذلك جوهر الاستثمار الاجتماعي.
الأثر الاجتماعي: أرقام تتحدث عن تغيير حقيقي
لا يقتصر نجاح مشروع "أينعت" على زراعة أشجار البن، بل يمتد ليصنع تغييراً اجتماعياً عميقاً ومستداماً في حياة المستفيدين والمجتمع المحلي. يمكن قياس هذا الأثر من خلال المؤشرات التالية: 1. التمكين الاقتصادي وتحسين جودة الحياة: - تحويل 20 أسرة من الاحتياج إلى الإنتاج: في المرحلة الأولى وحدها، تم تمكين 20 أسرة من مستفيدي الجمعية (أرامل، مطلقات، أسر فقيرة) ليصبحوا أصحاب مشاريع منتجة. وفي أجاويد 4 انطلقت المرحلة الثانية. - توفير مصدر دخل مستدام: بناءً على التوقعات (1.5 - 2 كيلو للشجرة سنوياً)، سيحقق كل مزارع إنتاجاً يتراوح بين 150 و200 كيلو من البن سنوياً عند وصول الأشجار لمرحلة النضج. وبسعر شراء يتراوح بين 90 و120 ريالاً للكيلو، فإن الدخل السنوي المتوقع لكل أسرة يتراوح بين 13,500 و24,000 ريال كدخل مبدئي، مما يمثل نقلة نوعية في مستوى معيشتهم. لا يقتصر أثر مشروع زراعة البن على توفير دخل ثابت للأسر، بل يمنحهم فرصة حقيقية لزيادة دخلهم ومضاعفته كلما زاد عدد الأشجار المزروعة. فالإنتاج المتوقع من (100) شجرة يصل إلى دخل سنوي يتراوح بين 13,500 و24,000 ريال، إلا أن المستفيد الذي يتمكن من مضاعفة عدد أشجاره يمكنه مضاعفة دخله بنفس النسبة، وقد أثبتت التجربة العملية في المرحلة الأولى للمشروع أن أحد المستفيدين استطاع زيادة دخله بما يقارب (6 أضعاف) نتيجة توسعة مزرعته وزيادة عدد الأشجار، مما يؤكد أن المشروع ليس مجرد دعم مؤقت، بل استثمار منتج ومستدام قابل للنمو مع مرور الوقت. - زيادة الأصول: كل أسرة أصبحت تمتلك أصلاً استثمارياً (100 شجرة بن) تتزايد قيمته مع مرور الوقت. - الدعم التشغيلي المستمر: كل مستفيد يحصل على دعم شهري قدره 300 ريال لمدة 24 شهراً (إجمالي 7,200 ريال) لضمان استمرارية العناية بالمزرعة. 2. بناء القدرات ونقل المعرفة: - تدريب عملي ومستمر: يحصل كل مستفيد على تدريب ومتابعة ميدانية على مدار 24 شهراً من قبل خبراء متخصصين من جمعية البن التعاونية. هذا النموذج من التدريب العملي يضمن اكتساب المهارات بشكل فعال. - اكتساب مهارات جديدة: لم يعد المستفيدون مجرد مزارعين تقليديين، بل أصبحوا يمتلكون المعرفة اللازمة لإنتاج محصول بن عالي الجودة ينافس في السوق، بما في ذلك تقنيات الري الحديثة، والتسميد، ومكافحة الآفات. 3. تعزيز التنمية المجتمعية: - خلق حراك اقتصادي: يساهم المشروع في تنشيط الدورة الاقتصادية في رجال ألمع من خلال شراء المستلزمات والخدمات محلياً. - نشر ثقافة العمل الحر: يقدم المشروع نموذجاً ملهماً لأفراد المجتمع، ويشجع على المبادرة والاعتماد على الذات بدلاً من انتظار المساعدات. - تعزيز الروابط الاجتماعية: يخلق المشروع شعوراً بالانتماء والعمل الجماعي بين المزارعين المستفيدين. 4. مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) للأثر الاجتماعي:
المؤشر
القيمة الحالية
عدد الأسر المُمكَّنة
28 أسرة
عدد الأشجار المزروعة
2,800 شجرة
إجمالي الدخل السنوي المتوقع للمستفيدين
270,000 - 480,000 ريال
عدد المستفيدين في قائمة الانتظار
73 مزارعاً
إجمالي الدعم الشهري المقدم
201,600 ريال (28 × 300 × 24)
5. القنوات التسويقية والمشاركات المجتمعية: نجاح المشروع لا يقتصر على الجانب الزراعي فحسب، بل يمتد ليشمل النجاح في التسويق والمشاركة الفعالة في الفعاليات المجتمعية، مما يؤكد على جودة المنتج وقبوله في السوق: 1. مهرجان البن (فبراير 2025م): شاركت الجمعية في مهرجان البن المحلي في شهر فبراير 2025م. - الإنجاز: بيع 80 كيلو من بن المستفيدين بسعر 150 ريال للكيلو. - الإيرادات: 12,000 ريال، تم توزيعها على المزارعين المستفيدين. - الدلالة: هذا النجاح التسويقي يؤكد على جودة المنتج وإقبال المستهلكين عليه، ويثبت وجود سوق حقيقي للمنتج.
2. معرض إينا للقطاع غير الربحي - الرياض: شاركت الجمعية في معرض إينا المتخصص في القطاع غير الربحي قبل 4 أشهر. - الأنشطة: عرض تفاصيل المشروع، وتوزيع عينات من بن المستفيدين على الزوار. - النتائج: توقيع اتفاقية دعم المشروع (المرحلة الثانية) مع بنك الجزيرة. تعريف واسع بالمشروع، وبناء شبكة علاقات مع جهات مانحة محتملة. - الأثر: زيادة الوعي بالمشروع على المستوى الوطني، وفتح قنوات تواصل جديدة مع القطاع غير الربحي.
3. المتجر الإلكتروني: إطلاق متجر إلكتروني متخصص لتسويق وبيع البن (almaacoffee.com) يمثل قناة أساسية للوصول إلى العملاء داخل المملكة وخارجها.
4. الشراكات الاستراتيجية: - عقد شراكة مع جمعية البن التعاونية برجال ألمع لضمان جودة الإنتاج. الشراكة تمنح ثقة أكبر للمنتج وتساعد على التسويق الاحترافي. - الشراكة التسويقية مع شركة FinMarketing .
5. قنوات البيع المباشر: شراء الجمعية للمحصول من المستفيدين بأسعار مجزية (90–120 ريال للكيلو). إعادة البيع بعد المعالجة والتعبئة عبر القنوات التسويقية المتاحة.
هذه الإنجازات التسويقية تؤكد على أن المشروع لا يقتصر على الإنتاج فحسب، بل يمتلك القدرة على الوصول للسوق وتحقيق مبيعات فعلية، مما يعزز من الثقة في الجدوى الاقتصادية للمشروع واستدامته المالية.
إن الأثر الاجتماعي لمشروع "أينعت" ليس مجرد أرقام، بل هو قصة تحول حقيقية لأسر كانت تعاني من الحاجة، وأصبحت اليوم تمتلك الأدوات والأمل لمستقبل أفضل.